
الحياة بين رهبان الدير لن تناسبك يا جاليليو
إن استغراقك فى دراسة الدين لن يناسب نبوغك يا ولدى
وسأخرجك منة فى يوم من الأيام
فنسنزو غالى والد جاليليو
أتجول بلا هدف فى شوارع بيزا امام كاتدرائية المدينة العتيقة , أخطو خطواتى الاولى المترددة إلى الكنيسة
حتماً لم تكن الصلاة هدفى وقتها , أتأمل جمال الكنيسة وأيقوناتها . الأعمدة , القباب ,الهواء البارد , رائحة القساوسة والرهبان التى بدأت تلفح وجهى
عندما وصلت إلى ساحة الكنيسة أشرفت بوجهى وعينى إلى أعلى منى وتطلعت عالياً
هناك بعض العمال يصلحون شيئأً فى أعلى الكنيسة , أرى نجفة عملاقة مدلاة من منتصف القبة تتأرجح فى هدوء
هناك شىء ما ؟ , تأرجح النجفة , إن قوس الحركة الذى تصنعة النجفة يصير مع مرور الوقت أقصر بينما حركة النجفة نفسها تزداد بطئاً
شىء ما لا يستسيغة عقلى , استطيع ان احصى الوقت الذى يحتاجة التأرجح الواحد بطريقة عد النبضلت كما تعلمت فى كلية الطب
بغض النظر عن طول القوس الذى تصنعة النجفة فإن الوقت الذى يأخذة كل تأرجح .... ثابت
فحتى عندما صار تأرجح النجفة بطيئاً للغاية صانعة أقصر قوس ممكن ظل التأرجح الواحد يأخذ نفس الزمن الذى يأخذة التأرجح عندما كانت النجفة سريعة التأرجح صانعة أقواساً كبيرة
هذا الذى أراة أمام عينى يناقض اقوال معلمنا أرسطو الذى أتحفونا بة لقرون , فأرسطو يقول : كلما قصر قوس الحركة أخذ التأرجح زمناً أقل , أليست هذة الاقوال والنظريات ما أشبعونا بها وكأنها كلام الله المنزل , هناك شيئا خاطى حتماً
يجب أن أذهب إلى البيت على الفور . فهناك شيئاً أود أن أجربة
كرات مختلفة الأوزان لكنها متساوية الأحجام , أستطيع الان تعليقها فى خيوط مختلفة الطول , بعض الكرات من الخشب وبعضها من الحديد والبعض الاخر من الرصاص وتشكيلة أخرى من الخيوط والسلاسل والأسلاك جميعها مختلفة الطول
أتابع عملية التصنيع
بندولاً بعد بندول
ألاحظ
أؤرخ
أقيس الزمن
أسجل نتائجى أخيرأً على الورق
أحتاج الان إلى مرتفع عال لأعلق فية سلسلة طويلة لصنع بندول أكبر
زمن الأرجحة الواحدة يعتمد كلياً على طول الخيط بغض النظر عن كون الكرة من خشب أو من حديد أو من أى مادة أخرى
أستطيع الان أن أحسب بدقة الوقت الذى تأخذة الكرة فى تحركها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار
يا إلهى , ام يكن إستنتاجى خطأً
إذا تساوت أطوال الخيوط ..... تساوت الأوقات التى تأخذها الأرجحة الواحدة فى كل بندول
النتيجة واضحة أمام عينى ,
لقد كنت على حق إذن
المصادر :
معالجة درامية من كتاب :
جاليليو - ميشيل جبرائيل
لست مضطر لأؤمن بإن الإله الذى وهبنا نعمة العقل والإدراك
يرغمنا على عدم إستخدامهم