Friday, March 12, 2010

برنيني والجسد


This is not a series about things that hang on walls

it is not about decor or prettiness.

It is a series about the force, the need, the Passion of Art


قوة الفن , هو عنوان تلك السلسلة الوثائقية من إنتاج شركة بي بي سي البريطانية , شاهدت عنوان السلسلة بالصدفة وانا اتجول علي الشبكة , ومن ثم قررت ترجمة الحلقة الثانية الخاصة بالنحات برنيني , نظراً لأنني مولع بفنه , السلسلة من ثمانية أجزاء وتتناول ثمانية فنانين , كارافاجيو, دافيد , برنيني , رمبرانت , فان جوخ , بيكاسو , تيرنر , جاك لوي دافيد

ما شجعني علي ترجمة جزء من هذه السلسلة الرائعة عدم وجود اي اعمال وثائقية مترجمة علي الانترنت تتناول الفن وخصوصاً فنون عصر النهضة



Simon Schama- Great Historian?

or the GREATEST Historian?


اشهر مقدمي البرامج الوثائقية في العالم


ثانياً وهو الاهم , معد ومقدم السلسلة وهو البروفيسير سايمون شاما , الذي يتميز باسلوب رائع في السرد , ستشعر به حتماً عند مشاهدتك للسلسلة , وقد ارهقني كثيرا في الترجمة فهو يستخدم مفردات غير اعتيادية , وصياغة مبتكرة للجمل , يراعي فيها البعد الفني والدرامي للأحداث , وقد مثل هذا تحدياً لي , وأعتقد أنني نجحت إلي حد ما في أن أنقل ترجمة أمينة له مع الحفاظ علي تناغم الألفاظ واستبدال الجمل التي ليس لها مكافيء في اللغة العربية بجمل أخري تعطي معني قريبا من المعني الأصلي



أما بخصوص هذه الحلقة فهي تتناول حياة وأعمال واحداً من أشهر فنانين عصر النهضة وهو النحات برنيني , صاحب العديد من الروائع الشهيرة الموجودة في الفاتيكان , أشهرها تمثال نشوة القديسة تيريزا , وقد أعتمد المؤلف الأمريكي دان براون في روايتة الشهيرة ملائكة وشياطين علي برنيني وتماثيله في البنية الرئيسية لعمله , لمن يريد الإطلاع علي جانب من حياة برنيني وأعماله , سيجد في الرواية إشباعاً له



Gian Lorenzo Bernini, David, 1623-24,

White marble, 170 cm, Galleria Borghese, Rome



Beata Ludovica Albertoni

Marble, Cappella Altieri, San Francesco a Ripa, Rome


إذا كان هذا حباً قدسياً , فأنا أعرفه جيداً



يقول سايمون شاما : إن الفكرة الأساسية في النحت التقليدي هو جعل البشر يشعرون بالنقص وإعطاء البشرة الفانية ثقل ما به نعومة الإحساس بالخلود ولهذا انتهي العديد منهم ليظهر بشكلاً إلهياً ولكن به بعض الشحوب ثم جاء بعد ذلك برنيني ليغير هذه الأنماط تماماً فتماثيله توشك أن تفلت من قواعدها لتطير بعيداً في الفضاء , تنطق حية أمامك , فلم يأتي أحداً قبله إستطاع أن يجعل الرخام حياً بهذا الشكل الذي تراه أمامك في هذه الصور




Apollo and Daphne
Marble , Galleria Borghese, Rome


في يده الرشيقة , تصبح تماثيله علي وشك أن ترتعش وتصيح

ترتجف وتعرق , تبكي وتصرخ , تلتف وتجري جذوعهم

وتتقوس حول أجسادهم

سايمون شاما

لقد خلق برنيني شيئاً ملموساً , شيئاً جميعنا , نعرف أننا نشتاق إليه إذا كنا صادقين مع أنفسنا ومع ذلك ننكره في أعماقنا , هذا الشيء أنتج كتابات أكثرَ طيشاًً وقصائد أكثر إيلاماً, عن أي شيء اخر يمكنك أن تفكر به , يتجاهله مؤرخي الفن رابطين انفسهم في مجموعات لتجنب قول حقيقة أننا ننظر إلي أكثر مسرحيات الجسد كثافة وتشنجاً والتي يواجهها كلاً منا بين الميلاد والموت وهذا لا يعني أن ما نبحث عنه هو مجرد موجة من الكيمياء الشهوانية , إنما نحن نبحث بدقة لأنه ليس كذلك , لأنه بشكل ما إنشطار للرغبة الإنسانية الطبيعية




بهذه الكلمات ينهي سايمون شاما الفيلم بعبارة تمثل حكمة الفيلم الخالصة

يعلن من خلالها تمجيده للجسد الإنساني وإحتفاؤه به , مشيراً إلي ثقافة النفاق التي تشتاق اليه في الخفاء وتزدريه في العلن

يعلن من خلالها قدسية هذا الجسد , الذي تم حصره في فكرة المدنس الذي ينبغي حجبه وتحجيبه وإقصاؤه عن الحياه العامة وهو الجزء المرئي الذي نشعر من خلاله بوجودنا


The Body Says What Words Cannot

Martha Graham


شاهد أعمال برنيني من هنا


ترجمة الفيلم من هنا

تحميل الفيلم من هنا


8 comments:

  1. جميل كالعادة يا استاذ هرطقة

    ReplyDelete
  2. جميل جدا هذا الموضوع المؤسف اننا نقابل الكثيرين الذين لا يرون فى هذه التماثيل سوى اجساد عارية

    مع ان النظر الى هذه التماثيل يشعرك ان بها حياة أكثر هؤلاء الناس

    ReplyDelete
  3. أٌقدّر جهدك ،وأشكرك عليك.
    لاهتمامي بالفن كمتذوقة،واستمتاعي بفكرة أن تترجم لشاما فقد أعجبتني هذه التدوينة.

    لكني أختلف معك في فكرة أن كشف الجسد مرادف لتقديسه والعكس صحيح.

    أعتقد أني قرأت تدوينتك قبل اقحام صورة المحجبات هذه في المنتصف..أو ربما لأنني قرأتها من مكان آخر أولاً.

    من حقنا الاختلاف كبشر،والتصرف حسب المعتقدات..دون أن يتطلب هذا إطلاق أحكام عامة على تصرفات خاصة.

    بمعنى: في جزئية حجب الجسد ،قد أرى أنه مقدس لكن الطريقة المثلى للتعامل مع هذا المقدس هو تغطيته لا كشفه.
    لأنه مقدس شخصي وخاص،لأنه لو تعاملنا معه من منطلق التحفة الفنية ،فجسد كل امرئ تحتفته الفنية الخاصة،التي ليس مُجبرًا على مشاركته الاخرين به وإلا اُعتُبِر منافقًا.

    ثم إن للأمر زاوية أخرى: فلايعني اشتياقي للطعام أن الطعام مقدس أو مدنس،ولا يتوقف إظهاري لجوعي أو إخفاءي له على الصدق والنفاق طيلة الوقت.
    كذا الجسد..كلاهما احتياج في المقام الأول،ثم تأتي الجماليات بعد سد الاحتياجات الأولية للإنسان.

    وتعاملي مع احتياجي يختلف مني عنك عن الآخرين.

    ReplyDelete
  4. Mist

    أختلف معك في بعض مما تقولينه
    تقولين :
    في جزئية حجب الجسد ،قد أرى أنه مقدس لكن الطريقة المثلى للتعامل مع هذا المقدس هو تغطيته لا كشفه.

    ولك أقول : التغطية المثلي حسب من ؟ عامة النظرة الي الجسد تختلف بإختلاف عادات وتقاليد الشعوب ,
    الحضارة اليونانية مثلاً لم تجد حرجاً في عرض جسد الانسان بزهو بدون الشعور بالخزي وقد كان لهم اسباباً خاصة لهذا , قد امنوا بان الهتهم تتجسد علي هيئة بشر وكان يراعي في هذا التجسد ابراز مواطن الجمال والكمال الجسدي , ولهذا فكلما ابرزت جسدك كانسان اكثر , كلما ادركت صورة الأله اكثر ,

    تحياتي وسعيد بمرورك ومشاركتك

    ELVIRA
    شكرا لمرورك وتعليقك

    ReplyDelete
  5. فى خبر قريته فى جريدة الجمهورية
    عن عائلة فى ولاية نيوجيرسى
    غالباً فى منطقة جيرسى سيتى
    العائلة مع موجة التلج السابقة صنعت تمثال جميل لفينوس
    آله الجمال
    بالطبع بجسدها العارى
    قامت الشرطة بالطلب منهم ان يغطوا عورات التمثال نظراً لشكوى أحد الجيران لعرى التمثال فأضطروا أسفين أن يغطوا التمثال بقطعتى بكينى

    أستنتاجى الشخصى أن العائلة المشتكية اما مصرية أو مسلمة غالباً لأن جيرسى سيتى ممتلئة بالعائلات المصريين عامة

    ReplyDelete
  6. يا سلام يا استاذنا لو تحط لنك مباشر غير التورنت يبقى كتر خيرك :)

    ReplyDelete
  7. فعلا لديه قدرة نحت الخلجات والتعبيرات والاحاسيس

    ReplyDelete